الشيخ علي الكوراني العاملي
29
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
اعتماد ما حررته من هذا النحو استغناء في بابه من [ عن ] المثبطات عن المسارعة في سبيل الخيرات ، وعن المسابقة إلى ما حثنا عليه بقوله تعالى : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، سهل الله علينا الطريق إليها . وأُتْبِعُ هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ونسأ في الأجل ، بكتاب ينبئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد ، وما بينها من الفروق الغامضة ، فبذلك يعرف اختصاص كل خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة ، دون غيره من أخواته نحو ذكره القلب مرة ، والفؤاد مرة ، والصدر مرة . ونحو ذكره تعالى في عقب قصة : إن فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، وفي أخرى : لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، وفي أخرى : لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، وفي أخرى : لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ، وفي أخرى : لأُولِي الأَبْصَارِ ، وفي أخرى : لِذِي حِجْرٍ ، وفي أخرى : لأُولِي النُّهَى . ونحو ذلك مما يعده من لا يُحق الحق ويُبطل الباطل أنه باب واحد ، فيُقدر أنه إذا فسر الحمد لله بقوله الشكر لله ، لا ريب فيه ، ولا شك فيه ، قد فسر القرآن ووفاه التبيان . جعل الله لنا التوفيق رائداً ، والتقوى سائقاً ، ونفعنا بما أولانا ، وجعله لنا من معاون تحصيل الزاد ، المأمور به في قوله تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإن خَيْرَ الزَّادِ التقْوَى . . ملاحظات . تدل مقدمة الراغب على أن المفردات آخر مؤلفاته أو من أواخرها ، لأنه لم يؤلف ما وعد به إن نسئ في أجله . وهذا حُسْنٌ في الكتاب ، لأن أواخر مؤلفات العالم تتضمن خبرات عمره العلمية . أما قوله في وصف العارف : « فيطلع من كتاب الله على ملكوت السماوات والأرض » فيدل على مذهبه العرفاني الفلسفي ، وهو مذهب مفرط يعطي للمتصوف درجات الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ولايوافقه عليه علماء المسلمين . * *